تحقيقات سبتمبر 27, 2026 4 دقائق للقراءة

من دير الزور إلى ألمانيا: ملف طه الخليفة وأسئلة المسؤولية عن أحداث 2011

من دير الزور إلى ألمانيا: ملف طه الخليفة وأسئلة المسؤولية عن أحداث 2011

من دير الزور إلى ألمانيا: ملف طه الخليفة وأسئلة المسؤولية عن أحداث 2011
من دير الزور إلى ألمانيا: ملف طه الخليفة وأسئلة المسؤولية عن أحداث 2011

من دير الزور إلى ألمانيا: ملف طه الخليفة وأسئلة المسؤولية عن أحداث 2011
تحقيق استقصائي أولي إعداد: الناشط أحمد الرمضان
بينما لا تزال ملفات الانتهاكات التي شهدتها سوريا خلال سنوات الحرب مفتوحة أمام جهود التوثيق والمساءلة، يبرز اسم الدكتور طه حمادي الخليفة، أحد أبرز المسؤولين السياسيين في محافظة دير الزور خلال السنوات الأولى من الثورة السورية، في سياق أسئلة تتعلق بالمسؤولية السياسية والأمنية عن القرارات التي اتخذتها السلطات في المحافظة خلال عام 2011

تشير المصادر المفتوحة إلى أن طه الخليفة، المولود عام 1958 في دير الزور، شغل منصب أمين فرع حزب البعث العربي الاشتراكي في المحافظة بين عامي 2008 و2012، كما شغل لاحقًا منصب رئيس جامعة الفرات وعضوية مجلس الشعب، وأصبح في عام 2024 عضوًا في القيادة المركزية لحزب البعث وفق مصادر إعلامية ووثائق منشورة

اللجنة الأمنية في دير الزور

النقطة الأكثر أهمية في هذا الملف لا تتعلق بالمنصب الحزبي وحده، وإنما بموقع طه الخليفة داخل اللجنة الأمنية في محافظة دير الزور

وبحسب توثيق «الذاكرة السورية» لوثائق خلية إدارة الأزمة، كان طه الخليفة، بصفته أمين فرع حزب البعث، يشغل موقع رئيس اللجنة الأمنية في دير الزور

وتوثق الذاكرة السورية محضر اجتماع للجنة الأمنية بتاريخ 27 يوليو/تموز 2011، يظهر فيه توقيع منسوب إلى طه الخليفة على المحضر

وبحسب مضمون الوثيقة، ناقش الاجتماع إجراءات للتعامل مع الاحتجاجات في المحافظة، بينها تسيير دوريات أمنية، واستمرار اعتقال أشخاص اتُّهموا بالتحريض على التظاهر أو المشاركة فيه، إلى جانب توجيهات تتعلق بتعامل الوحدات العسكرية مع ما وصفته الوثيقة آنذاك بـ«العصابات المسلحة»

هذه الوثيقة تفتح سؤالًا أساسيًا في أي تحقيق قضائي مستقبلي:

ما طبيعة الدور الذي أدّاه طه الخليفة في القرارات الأمنية التي اتخذتها اللجنة، وما مدى ارتباط تلك القرارات بانتهاكات محددة بحق المدنيين؟

وهذا سؤال يحتاج إلى جمع المحاضر الأصلية، ومقارنتها ببقية وثائق اللجنة الأمنية، ثم مطابقة القرارات الواردة فيها مع شهادات الضحايا والوقائع الميدانية في دير الزور خلال الفترة نفسها

من المسؤولية السياسية إلى المسؤولية الجنائية

وجود مسؤول في موقع سياسي أو أمني خلال فترة وقوع انتهاكات لا يكفي، بحد ذاته، لإثبات مسؤوليته الجنائية عن جرائم محددة

ولهذا فإن التحقيق لا يفترض الإدانة مسبقًا، وإنما يسعى إلى تحديد:

  • ما القرارات التي شارك فيها؟
  • ما القرارات التي وقّع عليها؟
  • من أصدر الأوامر التنفيذية؟
  • ما الوحدات أو الأجهزة التي نفذت تلك الأوامر؟
  • هل توجد شهادات مباشرة من ضحايا أو شهود؟
  • هل توجد وثائق أو تسجيلات أو مراسلات تربطه بوقائع محددة؟
  • وهل كان يعلم بنتائج تلك القرارات، وما الإجراءات التي اتخذها أو لم يتخذها؟
    هذه الأسئلة هي التي يمكن أن تنقل الملف من مستوى الاتهامات العامة إلى مستوى الأدلة القابلة للفحص أمام جهة قضائية مختصة
    ماذا عن وجوده في ألمانيا؟
    تتداول معلومات عن وجود طه الخليفة في ألمانيا وظهوره في عدد من المدن والمناسبات
    لكن هذه الجزئية تحديدًا تحتاج إلى توثيق مستقل ودقيق، يتضمن — قدر الإمكان — تاريخ الدخول، ومكان الإقامة، والظهور العلني، وأي وثائق أو صور أو شهادات يمكن التحقق من مصدرها وتاريخها
    كما يجب الفصل بين مجرد وجود شخص في ألمانيا وبين وجود أساس قانوني لملاحقته، إذ إن تحديد الاختصاص القضائي والجرائم المحتملة والأدلة المطلوبة مسألة قانونية ينبغي أن يحددها محامون وجهات قضائية مختصة
    التحقيق الذي نعمل عليه
    أنا، الناشط أحمد الرمضان، وبالتعاون مع ناشطين وحقوقيين موجودين خارج سوريا، أعمل على جمع وتوثيق المعلومات المتعلقة بهذا الملف، تمهيدًا لدراسة إمكانية تقديم بلاغ أو شكوى إلى الجهات القضائية المختصة، وفق الأصول القانونية المعمول بها
    وسيركز العمل على جمع:
    الوثائق الرسمية
    محاضر اجتماعات اللجان الأمنية
    شهادات الضحايا والشهود
    المواد المصورة
    الأرشيف الصحفي
    المراسلات والوثائق المسربة
    أسماء المسؤولين والجهات التنفيذية
    الوقائع التي يمكن ربطها بأوامر أو قرارات محددة
    وسيتم التعامل مع كل معلومة وفق معيار مستقل للتحقق منها، مع التمييز بوضوح بين الوثيقة الأصلية، والشهادة، والمعلومة المتداولة، والاتهام الذي لم يثبت بعد
    لماذا هذا التحقيق؟
    الهدف ليس إصدار حكم مسبق على أي شخص، وإنما محاولة الإجابة بالأدلة على سؤال جوهري:
    هل توجد أدلة قابلة للتقييم القضائي تربط طه الخليفة بقرارات أو أفعال يمكن أن تشكل جرائم بموجب القانون الدولي أو القانون الألماني؟
    إذا وجدت هذه الأدلة، فإن مكانها الطبيعي هو أمام الجهات القضائية المختصة
    وإذا لم تثبت بعض الادعاءات، فيجب أيضًا أن يقال ذلك بوضوح
    فالعدالة لا تقوم على الاتهامات وحدها، وإنما على الوثيقة والشهادة والدليل والتحقق والمساءلة أمام القضاء
    الملف مفتوح، وجمع الأدلة مستمر

مشاركة: WhatsApp X Facebook